ابن الأثير

25

الكامل في التاريخ

وكان الأمراء المذكورون قد عزموا على قبض دبيس والتقرب إلى الخليفة بحمله إليه ، فبلغه ذلك فهرب إلى السلطان مسعود . وسار الأمراء إلى بغداد في رجب ، فأكرمهم الخليفة وحمل إليهم الإقامات والخلع ، وقطعت خطب « 1 » السلطان مسعود من بغداد ، وبرز الخليفة في العشرين من رجب على عزم المسير إلى قتال مسعود وأقام في الشفيعي « 2 » ، فعصى عليه بكبه « 3 » صاحب البصرة فهرب إليها ، فراسله وبذل له الأمان فلم يعد إليه . وتريث الخليفة عن المسير وهؤلاء الأمراء يحسنون له الرحيل ، ويسهلون عليه الأمر ، ويضعفون عنده أمر السلطان مسعود ، فسير مقدمته إلى حلوان فنهبوا البلاد ، وأفسدوا ولم ينكر عليهم أحد شيئا ، ثم سار الخليفة ثامن شعبان ولحق به في الطريق الأمير برسق بن برسق « 4 » فبلغت عدتهم سبعة آلاف فارس ، وتخلف بالعراق مع إقبال خادم المسترشد باللَّه ثلاثة آلاف فارس . وكان السلطان مسعود بهمذان في نحو ألف وخمس مائة فارس ، وكان أكثر أصحاب الأطراف يكاتبون الخليفة ويبذلون له الطاعة ، فتريث في طريقه ، فاستصلح السلطان مسعود أكثرهم حتى صاروا في نحو خمسة عشر ألف فارس ، وتسلل جماعة كثيرة من عسكر الخليفة حتى بقي في خمسة آلاف ، وأرسل أتابك زنكي نجدة فلم تلحق . وأرسل الملك داود ابن السلطان محمود وهو بأذربيجان إلى الخليفة يشير بالميل إلى الدينور ليحضر بنفسه وعسكره ، فلم يفعل المسترشد ذلك وسار حتى بلغ دايمرج ، وعبأ أصحابه ، فجعل في الميمنة يرنقش بازدار ونور الدولة سنقر وقزل آخر وبرسق بن برسق ، وجعل في الميسرة جاولي

--> ( 1 ) . خطبة . A ( 2 ) . السفيعي : 740 . P . C ( 3 ) بلبه : spU ، بكته . 740 . P . C ( 4 ) . coH